أخبار العالم

هكذا تدار دولة الفساد العميقة .. الجزء الثاني

بقلم .. أياد السماوي …

أعظم الجهاد عند الله كلمة حق في حضرة سلطان جائر …

تقرير تلفزيوني يدمي القلب عرضته قناة السومرية الفضائية عن شركة ( بوابة عشتار ) للدفع الألكتروني التي وقعّت عقدا مع مدير مصرف الرافدين بالوكالة ( حسين علي محيسن ) .. الخطير في هذا التقرير المؤلم ليس العقد الفاسد نفسه الذي وقّعته شركة ( بوابة عشتار ) مع مصرف الرافدين , فهذا أمر طبيعي جدا في كل تعاقدات حكومات ما بعد الديكتاتورية , لأن جميع العقود الكبيرة التي تنّفذها مؤسسات الدولة ووزارتها هي عقود تعود للكتل السياسية الفاسدة التي تحكم البلد .. بل أنّ الخطير والمؤلم فيما ورد في هذا التقرير هو عملية التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة الاقتصادية في إنجاز عقود الفساد لصالح هذه الشركات التي تعود ملكيتها للكتل السياسية الفاسدة التي تحكم البلد , ومنها هذا العقد الذي أبرم لصالح شركة ( بوابة عشتار ) , أحدى شركات المال والفساد التي انتجتها العملية السياسية القائمة , ومالك هذه الشركة هو نفسه مالك البنوك الثلاثة التي سيطرت على تعاملات نافذة مزاد بيع العملة في البنك المركزي بعد تعيين محافظ البنك المركزي الجديد ( مصطفى غالب مخيف ) .. قد يعتقد البعض أنّ السماوي بهذا المقال يريد مهاجمة مالك شركة عشتار أو الكتلة السياسية الفاسدة التي ينتمي إليها صاحب شركة عشتار .. والحقيقة ليس هذا هو الهدف المراد من هذا المقال , لأنّ في عراق ما بعد الديكتاتورية المئات من هذه الشركات الفاسدة التي أصبحت أمبراطوريات مالية عملاقة .. بقدر ما هو لتسليط الضوء على جريمة العصر بتولية مصطفى الكاظمي رئاسة وزراء العراق , هذه الجريمة التي قوّضت أركان الدولة العراقية التي باتت على حافة الانهيار ..

عملية التنسيق والتكامل بين البنك المركزي ومصرف الرافدين في إنجاز هذه الصفقة من الفساد .. قد أعاد للأضواء الاتهام المفبرك والظالم الذي دبرته حكومة مصطفى الكاظمي لمدير ومالك شركة كي كارد ( بهاء عبد الحسين ) , ونفذّته لجنة الفريق أحمد أبو رغيف , من أجل الاستحواذ على حقوق هذه الشركة في توطين رواتب الموظفين والمتقاعدين .. تقرير قناة السومرية الفضائية قد أعطى إجابات منطقية وشافية عن الهدف الحقيقي من وراء تشكيل لجنة الأمر الديواني اللا قانونية بقيادة الفريق أحمد أبو رغيف سيئة الصيت والفعل , هذه اللجنة التي ارتكبت الفضائع وانتهكت القانون والدستور .. وما محافظ البنك المركزي ومدير مصرف الرافدين , إلا نموذجان فاقعان للتغيرات التي أجراها الكاظمي في توزيع درجات الدولة الخاصة , والتي ذهبت جميعا لمرشحي الكتل السياسية الفاسدة .. عقد شركة بوابة عشتار قد أثبت بضرس قاطع أن الحكومة التي يقودها الكاظمي هي حكومة العصابات والمافيات المنّظمة تنظيما عاليا .. وإنّ من أوصل الكاظمي لهذا المكان الخطير قد أرتكبوا جريمة لا تغتفر بحق أنفسهم قبل بلدهم وشعبهم , ولا أقول بحق ضمائرهم لأنّ من أوصل الكاظمي لهذا المكان قد تجمدّت ضمائرهم عند نقطة اللا عودة للحق والعدل والأنصاف .. وأقولها بكل مرارة وألم أنّ بلدنا ذاهب للإنهيار والفوضى , وليعلم من لا زال لا يعلم , أنّ أول من سيكتوي بنار هذه الفوضى هم هذه الطبقة السياسية الفاسدة والبليدة التي جائت بالكاظمي ليعيث في الأرض فسادا ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق